مهدي مهريزي

358

ميراث حديث شيعه

سلّمنا ، ولكن كون الراوي من امناء اللَّه أو ممّن أمر المعصوم بأخذ معالم الدين منه إنّما يوجب وثاقة الشخص وعدم تعمّده في الكذب ، وقد عرفت أنّ الوثاقة غير العصمة ، ومن غير المعصوم لا يبعد الخطأ ولا يرفع السهو والنسيان . سلّمنا ، ولكن لعلّه تعمّد في الكذب لقضيّة الضرورة ذلك كالتقيّة ونحوها . سلّمنا ، ولكن وجود رواية يكون كلّ رواتها كذلك بَعدُ لم يوجد . سلّمنا ، ولكن « كون الفلان الواقع في سلسلة السند هو الفلان الذي ورد في شأنه كذا وكذا » لم يثبت غالباً إلّابالمراجعة إلى الكتب الرجالية . سلّمنا ، ولكن عدم صدور الرواية من هؤلاء الامناء قبل صدور الأمر بأخذ معالم الدين عنهم « 1 » غير معلوم ، ومن المحتمل صدور الرواية عنهم قبل ذلك وأن يكون هذه الرواية المخصوصة من الصادرة منه قبل ورود الأمر ، فيسري عدم القطع إلى الجميع . سلّمنا ، ولكن الخطابات / 14 / المذكورة شفاهية مختصّة بأهل التشافه ، والتعدي يحتاج إلى دليل ، وأنّى لك بإثباته ؟ اللهم إلّاأن يدّعى الإجماع على الاشتراك ، فتأمّل جدّاً . ومنها : ما ذكره الفاضل النحرير شيخنا العالم الكامل الشيخ الحرّ العاملي - أسكنه [ اللَّه ] بحبوحة جنانه - في أواخر كتابه وسائل الشيعة ، وهو أنّ أحاديث الكتب التي نقلنا منها هذا الكتاب صحيحة ثابتة « 2 » وإذا كان الأمر كذلك فلا يحتاج إلى ملاحظة السند . ومنه يظهر ضعف الاصطلاح الجديد على تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وموثّق وضعيف الذي تجدّد في زمن العلّامة وشيخه أحمد بن طاووس ؛ أمّا الكبرى فغنيّة عن البيان ، وأمّا مقبولة عمر بن حنظلة فمخصوصة بما إذا لم يوجد الحديثان في كتاب صحيح معتمد ، بلى يكون الحديثان قد رواهما رجلان ولم يُعلم بثبوتهما في الأصول والكتب المعتمدة ، وهذا ظاهر من حديث عمر بن حنظلة ، ولا دلالة على جواز العمل بذلك في غير محلّ التعارض ولا في أحاديث الكتب المشهورة بالصحة أو المعروضة على الأئمّة ، والاعتماد على القياس غير معقول ، وليس فيه عموم شامل

--> ( 1 ) . الف : فهم . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 36 الفائدة الرابعة .